أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
342
الكامل في اللغة والأدب
( أودى في ما تنفع الإشاحة « 1 » من * شيء لمن قد تحاول البدعا ) الألمعيّ الذي يظنّ لك ال * ظنّ كان قد رأى وقد سمعا المخلف المتلف المرزّأ لم * يمتع بضعف ولم يمت طبعا والحافظ الناس في تحوط إذا * لم يرسلوا حلق عائد ربعا وعزّت الشّمأل الرياح وقد * أمسى كميع الفتاة ملتفعا وشبّه الهيدب العبام من * الأقوام سقبا ملبّسا فرعا وكانت الكاعب الممنّعة الحس * ناء في زاد أهلها سبعا ليبكك الشرب والمدامة والفت * يان طرّا وطامع طمعا وذات هدم عار نواشرها * تصمت بالماء تولبا جدعا وفيها زيادة لكنا اخترنا قوله ، الألمعيّ الحديد اللسان والقلب ، وقد أبانه بقوله ، الذي يظن كل الظن كأن قد رأى وقد سمعا ، وقوله : المخلف المتلف ، أراد أنه يتلف ماله كرما ويخلفه نجدة ، كما قال : ناقته ترقل في الثقال * متلف مال ومفيد مال وقال آخر ( فأتلف ذاك متلاف كسوب ) . والمرزّأ الذي تناله الرزيئات في ماله لما يعطي ويسأل ، والإمتاع الإقامة ، فيقول : لم يقم وهو ضعيف ، والطبع أسوأ الطمع ، وأصله أن القلب بعتاد الخلّة الدنيئة فنركبه كالحائل بينه وبين الفهم لقبح ما يظهر منه ، وهذا مثل وأصله في السيف وما أشبه يقال : طبع السيف ، إذا ركبه صدأ يستر حديده ، وطبع اللّه على قلوبهم من ذا . ونحوط وقحوط اسمان للسنة الجدبة ، كما يقال حجرة وكحل . وقوله : لم يرسلوا خلف عائذ ربعا ، فالعائذ الحديثة النتاج ، والربع الذي ينتج في الربيع ، ومن شأنهم في سنة الجدب أن ينحروا الفصال لئلا ترضع فتضرّ بالأمهات . وقوله : وعزت الشمأل الرياح . يقول غلبتها وتلك علامة الجدب وذهاب الأمطار ، ومن ذلك قولهم : من عزّ بزّ أي من غلب استلب . وفي القرآن : وَعَزَّنِي فِي
--> ( 1 ) الاشاحة : الحذر .